حيدر حب الله

95

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الوليد من روايات نوادر الحكمة ولم يأخذ بأحاديثه ( رجال النجاشي : 348 ) . وقال الشيخ الطوسي : « أحمد بن محمد بن سيار ، أبو عبد الله الكاتب ، بصري ، كان من كتاب آل طاهر في زمن أبي محمد عليه السلام ، ويعرف بالسياري ، ضعيف الحديث ، فاسد المذهب ، مجفوّ الرواية ، كثير المراسيل » ( الفهرست : 66 ) ، كما ضعّفه العلامة الحلّي في ( خلاصة الأقوال : 424 ) . فضلًا عن أنّ السياري ينقل هذه الرواية هنا عن ( بعض أصحابنا ) دون أن يسمّي هذا البعض ، فيكون في سند الحديث انقطاع أيضاً ، ولهذا وصف العلامة المجلسي في ( مرآة العقول 16 : 386 ) هذا الحديث بأنّه ضعيف من حيث السند ، وتوجد أحاديث أخرى قريبة من مضمون هذا الحديث . ب - إنّ سورة القدر والدخان ونحوهما تدلّ على نزول الملائكة والروح ، لكنّها لا تدلّ على لقياها أحداً من المعصومين ، أو نزولها عليهم حتى لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، في غير تنزيل القرآن عليه فيها ، فالآيات تقول بأنّ هذه الليلة التي نزّل الله فيها القرآن الكريم على رسول الله هي ليلة حافلة بالتنزيل ، وفيها تُتخذ القرارات الحاسمة أو يُعلن عنها ويبدأ تنفيذها ، لكنّ هذا لا يعني أنّ كلّ ما قرّر فيها أو نزل فيها مرتبطٌ بالنبي في غير تنزيل الكتاب العزيز ، فلعلّ لنزولها مهمّات أخرى لا نعرفها ، فما وجه الربط بين نزولها ووجود معصوم ؟ ! وبين نزولها وكون هذا النزول على شخص المعصوم ؟ ! فهي تعني أنّ هناك تنزيلات من السماء إلى الأرض في هذه الليلة ، أمّا كيف تتمّ هذه التنزيلات ؟ وهل تنزل على إنسان أم تنزل على عالم التكوين كلّه ؟ فهذا شيء لا وجود له في الآيات الكريمة ، إن لم يكن الأقرب أن يكون المراد بالتنزيل هو بداية تنفيذ القوانين الإلهيّة في هذا العام بناءً على استمرارها .